عامر النجار

48

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

العارضة في الرئة من قبل نزلة تنحدر إليها من الرأس . وغير ذلك من أدوية كثيرة ذكرتها في كتاب ( تركيب الأدوية ) . . . وتعد كتابات جالينوس في رأى الدكتور غليونجى البلورة التي تجمد فيها الطب القديم ويقول « 1 » : إن هذا العالم الجبار شيد من الطب بناء متكاملا متناسقا يتفق من جهة مع الفلسفة الراوقية الذي كان ينتمى إليها ، ومن جهة أخرى مع النظرية الغائية Teleeological إلى الكون التي ترى أن الطبيعة كلها حكمة ، وأن كل جزء من الجسم خلق لغرض حدد له سلفا وأن هنالك علاقة كاملة بين السبب والغرض تقوم دليلا قاطعا على كمال الطبيعة . . . وقد راقت نظريات جالينوس في أعين الكهنة المسيحيين ، الذين أهملوا ما لا يتفق منها مع عقائدهم مثل وجود روح في الكون ، مكتفين بالترحيب بتوحيده ، الديني فأيدوه تأييدا مطلقا إلى حد أنه لم يجرؤ على مناقشة أقواله حتى عصر النهضة الأوربية إلا علماء معدودون لئلا يرموا بالهرطقة أو الجهل . . . وقد قامت شهرة جالينوس على أسس راسخة من الجدارة وكانت تعاليمه مبنية على كنز من المعلومات التي استنبطها من تشريح الحيوان والأجنة وتفحص الجرحى وملاحظة المرضى ، وله من الكشوف الأخرى ما يبعث أشد الدهشة والإعجاب . إلا أن اتجاهه الفلسفي أضر بنتائجه العلمية ، إذ أنه نتيجة لآرائه السابقة للتجربة ، أخذ يواصل البحث عن البرهان عليها ، وكان يخضع نتائج تجاربه لها فزعم لتدعيمها من المزاعم ما ليس له أساس من الواقع مثال قوله : إن الأعصاب جوفاء لدى الأحياء وتتصلب بعد الموت ، وأن هناك منفذا بين بطينى القلب ، وأن الرحم له قرنان ، الأيمن لتكوين الذكور والأيسر لتكوين الإناث ، إلخ . كما

--> ( 1 ) ابن النفيس بول غليونجى 38 : 40 .